الطفل العنيد..المعاملة والعقاب

بقلم: دعاء صفوت

اكاد اكون ما قابلتش ام الا وهي بتشد شعرها من عناد اطفالها في السن دا.
و للاسف الشديد جدا أجد أمهات بتضرب اطفال في السن دا عشان  عنيد و عايز يمشي اللي في دماغه !!.

طيب خليني أقولك يا أم العنيد هنيئا لك بابنك.. عناد الطفل في هذا السن يعني ولله الحمد انه لا يعاني من التوحد ولن يعاني منه
و دا مش كلامي والله دا كلام دكاترة تربويين كبار أفتو بأن العناد حاجة إيجابية.. اه والله حاجة ايجابية زي ما باقولك كدا

و انه اعلان الطفل لاستقلاله والطفل بيقول انا كائن حي لي شخصية و طلبات و ان الطفل كلما كان عنيدا في الصغر كان قوي الشخصية مستقل في الكبر
يعني مش اي مجموعة اصدقاء سوء هاتلعب بدماغ ابنك

ولكن المشكلة فين بقى؟ المشكلة في الامهات اللي بتحط راسها براس الطفل و تعتبر انه عشان يبدو عليه انه فاهم فهو بيعاند غيظا فيها و نكاية بها هي الام المسكينة و تلاقيها تتشال و تتحط و تصرخ في كائن صغير بيمارس حقه الطبيعي في النمو

العناد مرحلة زي التسنين كدا وزي الفطام، لو تعاملنا معاها صح هاتعدي و خلاص لكن لو حاولنا نكسر الولد عندي حل من اتنين :

  • يا اما الطفل هايتستلم و يبقى طفل جبان خواف عديم الشخصية و يلجأ عقله للعناد السلبي.. يعني هو مش هايقولك لأ ولا يعاندك بس جسمه بيعاندك فنلاقي تأتأة، تبول لا ارادي، عنف، قرص و ضرب و عض
  • او الطفل هايكون شخصية قوية و يتسمر في العناد و يتعلم منك انتي طالما بتعاندي قدامه ان العناد سلوك مقبول ويعاند قدامك اكثر و هنا يتحول العناد من مرحلة الى صفة هاتعاني منها كتير بعد كدا

و العناد بيبدأ من سنة ونص الى سنتين ويختفي عند الثلاث سنوات تقريبا اذا تم التعامل معاه صح وعلى اساس الحوار واساس الخيارات وعدم الصراخ والضرب
ويرجع تاني عند سن الخمس سنوات، وهو عناد ليه، يعني الطفل بيعاند عشان عايز يفهم كل حاجة ليه ليه ليه، و هنا للاسف بعض الامهات بتزهق و تبتدي تقابل ليه الطفل بصراخ وان الطفل كدا بيعاندها ومش بيسمع الكلام ثم يختفي عند الست سنوات تقريبا ويرجع تاني بقى في ازهى صوره في سن الثمان تسع سنوات و يكون تمهيد لمرحلة المراهقة.. اللي العناد فيها شعار كبير اوي

كيف أتعامل مع الطفل العنيد؟

في السن الصغير اللي هو سنة وشوية سنتين، مطلوب مني اني اتقبل عناد الطفل و بلاش اصغر عقلي و حطي نفسك مكان الطفل، هو دلوقت سمة من سماته انه عايز يستكشف الدولاب، و انتي قولتي له لا. لأ بتاعتك عشان الدنيا ما تتبهدلش وانتي مش كل شوية هاتوضبي الدولاب و يا لهوي و يا خرابي
و الطفل عنده غريزة بتقول له استكشف عشان تنمو لازم تستكشف فيروح الطفل عند الدولاب تاني وانتي بقى يا ماما يا عاقلة تعتبري هذا الطفل الصغير بيتجرأ و يعصى اوامرك، و تقومي مزعقة و تقولي له انا قولت لا
طيب تشرفنا.. انتي ماما وانا الطفل اللي بينمو.. غريزتي مفهومة بالنسبة لي عن اللا بتاعتك دي.

يقوم الطفل يبصلك و يضحك.. في محاولة منه لاستعطافك او محاولة تغيير رايك.. مش محاولة لاغاظتك و تحديكي والله العظيم الطفل اكثر براءة من الفكرة المريضة دي. يضحكلك و يروح عند الدولاب. ويفتحه و يبهدل الدنيا

و انتي ترجعي تلاقي الهدوم في الارض تصابي بسكتة قلبية عشان الدولاب اتبهدل وهذا الكائن الصغير في ركن الدولاب تحداكي و كسر اوامرك وغاظك ونرفزك و انتي دلوقت غضبانة ومش شايفة وكل اللي بتفكري فيه هو تأدبي الولد دا ازاي ؟ !! لا في الواقع هو انتي بتفكري تنتقمي ازاي
و تقومي مصرخة وطراااااخ ضاربة الولد !! طب حطي نفسك مكانه: هو عايز يتسكشف ..ما ارتكبش جريمة.

كان الاولى بك لما تشوفيه بيحوم حوالين الدولاب انك تبادري و تفتحي الدولاب و تفرجيه على الهدوم بدل ما انتي شغلتي اسطوانة لا.. و انا قولت لا
و لو ما عملتيش كدا و سبتيه لما بهدل الدنيا و قولتي له يساعدك في ترتيب اللي بهدله هايتعلم
.و لو اصلا سبتي ليه ضرفة شوفونيره فاضية و حطيتيله العاب يفتح و يلعب بدون بهدلة يبقى احسن و احسن و احسن
.في بدائل كتير بدل موجة الغضب العارمة اللي عملتيها

الطفل العنيد مش طفل شرير عايز يؤذيكي بينما غضبك و عصبيتك بتؤذيه
حاسة انك مضغوطة و هاتهبي فيه، ما تاخديش رد فعل ، روحي الحمام اغسلي وشك و ارجعي بهدوء.  افتكري دائما انك كدا لو ضربتيه انتي بتهدمي شخصيته و استكشافه و بتعرضيه لعناد اكبر ولعلمك الطفل باله اطول مننا احنا فانتي اللي هاتخسري.
كمان بدل ما اقول للطفل البس التيشرت الاخضر وهو يصمم على الجاكت الكحلي الشتوي في عز الصيف، .انا اطلع له الحاجات المسموح انه يلبسها يعني اخليه يختار ضمن خياراتي، و كدا انا اكسب و هو يكسب

و بدل ما اقوله تعالى كل، فيقول لا.. احول السؤال لاختيارات، هاتاكل مكرونة ولا رز، و بالتالي لأ العندية ما بقتش خيار.

الموضوع عايز ذكاء وقوة شخصية، لأن فقط الشخصيات الضعيفة هي اللي مش بتقدر تتحكم في غضبها لدرجة ممكن تؤذي بها فلذات اكبادها.  اما بقى الحجة الاسخف في الكون ..أصله بيحرجني قدام الناس! عشان الناس هاتدمري ابنك؟ عشان كلام الناس هاتدمري شخصيته؟ عشان كلام الناس هاتخليه جبان و خواف و مهان الشخصية..؟
.هنيئا لك الناس

 ايه الحاجات الي بتخليكي تفكري تضربي او تعاقبي طفلك خلال اول سنتين من حياته؟

لو فكرت شوية تلاقيها كلها تصرفات طفولية لا تستدعي كل هذا الغضب و انك عشان هي مضغوطة بتزعقى.
فى أول سنتين من عمر الطفل لا يجوز معاقبة الطفل، فقط مدح السلوكيات الايجابية و اكررها للطفل عشان يعرف ايه الحلو اللي عمله و يعمل زيه تاني و اشجع و اشجع.

الاطفال في السن دا كتلة من الطاقة لازم تواكبيها. العناد يعني ان الطفل له شخصية. انتي مش بتربي حيوان اليف يطيع كل اوامرك و طلباتك
. الطفل بيعاند لانه بيقول انا لى شخصية و رأي وانتي نفسك عنيدة لما تعاندي قصاده
.وتيجي ام بعد كدا تقولي ابني بيرد عليا الكلمة بكلمتها، زعيق بزعيق، لدرجة انها وصلت للشتم..
ببساطة ابنك بيحذو حذوك!

أنتي الكبيرة العاقلة الناضجة اللي المفروض تحتوي ابنك و تقربي من وجهة نظره ،انتي مش على طول صح وهو عنده وجهه نظر هو شايفها صح ودورك انتي تشوفي اللي الطفل شايفه و تقدريه وتفهميه.
و ابنك مش متنفس غضبك و الكبت اللي انتي فيه
ابنك امانة من ربنا والله العظيم هاتحاسبي عليها اشد الحساب
انتي مش طالبة من الناس تقدر ظروفك و نفسيتك و اعصابك و انتي مش مقدرة ظروف و قدرات و احتياجات اقرب الناس واكثر الناس احتياجا لك
مافيش ام تقولي أصلي عصبية، أو أصل البت بتتحداني (والبت دي تكون سنتين ولا حاجة)
الواد بجح عينه في عيني و باقول له لا و يعمل اللي هو عايزه بردو.

الولد بيلعب في الطين مع انه عارف انه كخ. طيب كخ من وجهة نظر الكبار و لكن دا حاجة جميلة اوي من وجهة نظر الاطفال و ملمسه مثير للحواس و الاستكشاف وقولي كخ من هنا لبكرة مش هايسمع. عايزة تقولي له كخ اوجدي له البديل.. لاعبيه بالعجين، لاعبيه بمية و نشا عشان ملمسها ظريف، لاعبيه برمل نضيف عشان تشبعي غريزته.

اه و اخيرا و بالمناسبة الطفل ما يفهمش كلمة عشان الدنيا هاتتبهدل ولا هاتوسخ هدومك ولا الضيوف جايين. بالنسبة له اللي بتقوليه دا هراء،ما توضبي الدنيا وتغيري هدومي و يا اهلا بالضيوف.

.يا ريت تكوني واقعية في الحاجات اللي بتمنعي عنها طفلك و بتزعلي منه و بتعتبريه بيعاندك عشانها.

كتيب تنظيم المطبخ

 
اخبر صديق



التعليقات

تعليق

تجهيز الوجبات الطبيخ

اشتركِ معنا وتابعي أحدث المقالات والعروض!

خطوات الانتقال من بيت إلى بيت
http://critic.net/