اضطراب فرط الحركة و نقص الانتباه

مرة أخرى نتفق أن هذا المقال ليس للتشخيص على الاطلاق.. فالتشخيص أمر يقوم به أخصائي أو طبيب نفسي متخصص ولا نقوم به كأمهات في المنزل..

وكما ذكرت أن الهدف من نشر هذا الموضوع هنا هو أن نتوقف على إطلاق هذا اللفظ على أبنائنا بهذه العشوائية.. فليس كل طفل كثير الحركة هو طفل مصاب بفرط الحركة و تشتت الانتباه

و ذكر العديد من أطباء النفس أنه هناك شرطان لبدء التفكير في اضطراب فرط الحركة و قلة التركيز و الشرطين هما

1- أن تظهر الصفات (معظمها) على الطفل لفترة لا تقل عن ستة أشهر مع مراعاة عدم وجود تغييرات كبيرة في حياة الطفل مثل ميلاد طفل جديد / انفصال الابوين/ وفاة أحد افراد العائلة/ بعض الاطفال يتأثر بتغيير المدرسة أو تغيير السكن..

2- ان تظهر هذه الصفات في مكانين على الاقل.. أي مثلا في المدرسة والبيت ولا يجوز ان نطلق على طفل هادئ في المدرسة انه مصاب باضطراب فرط الحركة و قلة التركيز لأنه كثير الحركة في المنزل والعكس أيضا.

إضافة: بعض الاطباء و المختصين يصرون على أن يظهر هذا الاضطراب خلال السنوات العشرة الأولى من عمر الطفل

و هذا الاضطراب ينقسم الى ثلاث أنواع هي:

1- اضطراب نقص الانتباه

و هو لا يتضمن النشاط المفرط، بل على العكس يبدو الولد خمولا و بليدا بالإضافة الى انه يعاني من نقص فادح في الانتباه فهو لا يستطيع التركيز على عمله و يمضي معظم الوقت شاردا بعيدا عن الاجواء، يقال عنه الكسول

2- اضطراب فرط النشاط:

في هذه الحالة يكون الطفل نشيطاً جداً وسريع الانفعال لكنه لا يعاني أية مشكلة في الانتباه، إنه الولد الذي لا يجلس في مكانه في الصف أو في أي مكان ولكنه ذو مستوى دراسي جيد و هو يلاقي صعوبة في المشاركة في الالعاب و النشاطات الجماعية اذا لا يستطيع التقيد بقوانين اللعب أو النشاط مثل انتظار الدور أو التسمع الى آراء الاخرين

3- اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط

وهذا الولد لا يعير أ ي انتباه للدروس في الصوف او الواجبات المدرسية في المدرسة خاصة تلك المملة التي تحتوي على الكثير من التكرار، و هو يلاقي صعوبة كبرى في بدء عمله أو في انهائه لأن تركيزه ينتقل بسرعة البرق من شيء لآخر.


 

ما صفات هذا الطفل في المنزل:

1- لديه صعوبة في اتباع الارشادات و الأوامر الواضحة ونعني بكلمة لديه صعوبة أي أنه يريد و يرغب في ذلك ولكن كأن هناك قوى اكبر منه تدفعه دفعاً للتصرف بشكل آخر، فنراه يريد أن يكتب مثلاً ولكنه لا يستطيع إلا أن يتحرك.
2- لا يكمل أي نشاط (وهنا نعني أي نشاط بهذه المبالغة وبالتالي الطفل الذي يدمن التلفاز و الآيباد ويركز في اللعب فيهما ليس مصاباً بفرط الحركة )
3- يقاطع أحاديث الأسرة ولا يستطيع أن يختار وقت التعليق
4- لا يستطيع التركيز في أي لعبة أكثر من خمس دقائق (بما في ذلك الالعاب الالكترونية) و بعض الاطباء أطال هذه المدة إلى عشر دقائق
5- دائم التعرض لحوادث (سقوط .. كسور)
6- لا يستطيع أن يبقى في مكان فترة

ما صفات هذا الطفل في المدرسة:

1- لا يستطيع إنهاء أي عمل بدأ فيه

2- يؤدي الأعمال بلا مبالاة و إهمال
3- يعلق تعليقات غير مناسبة في الوقت غير المناسب
4- لا يستطيع الانتظار في الصف
5- لا يستطيع اتباع التعليمات كاملة
6- يقاطع المعلم بشدة أثناء شرح الدروس
7- يبدأ في الكلام مع الاطفال الاخرين في الاوقات التي تطلب الهدوء مثل حل المسائل
8- لا يستطيع الجلوس مكانه و إنما دائم التحرك في الفصل
9- ذكاؤه فوق المتوسط عادة ولكن لعدم قدرته على التركيز يكون لديه صعوبة في التعلم

ما صفات هذا الطفل مع زملائه:

– عدم القدرة على اتباع قواعد اللعب أو الاستماع إلى الاخرين

– لا ينتظر دوره أبدا في اللعب بسبب اندفاعيته
– يقدم على الانشطة الخطرة دون إدراك عواقب هذا التصرف
– كثير الكلام
– لا يستطيع اللعب في هدوء ولا الألعاب التي تطلب الهدوء مثل الشطرنج أو ألعاب الذاكرة
– ليس لديه أصدقاء في أحيان كثيرة

وأذكر حضراتكم بضرورة الاطلاع على الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى نفس أعراض فرط الحركة و نقص الانتباه والتي تم نشرها في المقال الأول من هذه السلسلة.

ومن الجدير بالذكر أن تشخيص الاضطراب بشكل دقيق لا يعتمد على طبيب ماهر أو اخصائي متمرس فحسب، بل يعتمد بالشكل الأساسي على ملاحظة الأب و الأم في المنزل و ملاحظة المعلمة في المدرسة، فيجب أن يكون هناك حرص تام على الدقة و الموضوعية و الابتعاد عن المبالغة والتهويل، فعندما اقول للطبيب أن ابني لا يجلس.. فكلمة لا يجلس تعني لا يجلس تماما و دائم الحركة و تختلف عن كلمة ابني كثير الحركة.. وهكذا

ابنى شقى

كيف نتعامل مع طفل لديه نشاط زايد و تشتت في الانتباه؟

إن التعامل مع الطفل يكون عن طريق التقويم (العلاج السلوكي) و ذلك بالتعاون مع الأم و المدرسة و قد يكون هذا التدريب وحده كافياً ويستجيب له الطفل بعد مدة لا تقل عن شهر.. ولكن إذا ارتأى المعالج أنه يجب التدخل الدوائي في الحالة فلا بأس على الاطلاق و أيضاً يؤتي ثماره و يخفف معاناة الطفل و الأسرة و أكرر و أشدد أن هذا من اختصاص طبيب نفس أطفال.. ولا نعتمد على خبرات الامهات الأخريات فيما يخص العلاج الدوائي على الاطلاق.

وقد يكون العلاج الدوائي ضرورة في الحالات التالية:

– عدم تفهم المدرسة لهذه الصعوبة و عدم تعاونهم مع البيت

– اذا كان الأبوان ليس لديهما الاستعداد او القدرة على العلاج السلوكي
وسنفرد موضوعاً عن اجابة لسؤال هل العلاج الدوائي مفيد لابني.. ولكن اجمالاً نقول ان اغلب الدراسات اجمعت تقريباً على ان العلاج الدوائي وحده لا يكفي و لكن يجب ان يرافقه العلاج السلوكي.

العلاج السلوكي:

أهم هدف من هذا العلاج هو المساعدة في تقليل الاندفاعية و العدوانية و مساعدة الطفل على التركيز في عمله و هذا يحتاج إلى تعاون أفراد الأسرة و هذا يكون بالتالي:

1- يجب إشعار الطفل بالحب و أن هذا السلوك يمكن تغييره (يعني ما نقعدش نقول للولد ألفاظ زي انت شيطان ، مافيش فايدة منك، انت كرهتني في حياتي، حياتي بقت جحيم ) بل يجب اننا نقول للطفل انت بطل انت شاطر، معلش هانركز مع بعض، طيب تعالى نفكر سوا، و غيرها من الجمل التي تعطي للطفل الأمل في التغيير اما اذا شعر الطفل أنه حالة ميؤوس منها.. فستزيد الحالة بشكل كبير.

2- يجب أن يفهم جميع أفراد الأسرة أن الطفل لا ذنب له في هذه المشكلة و ليست كذلك ذنب الاسرة.. و لكن يجب ان نتعاون لحلها..

3- يجب أن نظهر للطفل اننا نحبه و نثق في قدراته

4- يجب وضع القواعد الأساسية في التعامل مع الطفل و كونوا ملتزمين بهذه القواعد طوال الوقت حتى سن المراهقة.

5- يجب الالتزام بقواعد العمل مع الطفل بطريقة روتينية مثل الاوامر و نظام الأسرة حتى لا يتشتت من اي تغيير جديد (وهنا نعني الروتين اليومي مثل وقت النوم وقت الوجبات الأساسية)

6- اذا حدث تغيير في هذا الروتين يجب تنبيه الطفل اليه مسبقاً و شرح ما سوف يتم مثلا عند الذهاب إلى السوبرماركت يجب أن نشرح للطفل ما سوف نفعله و أن نسند إليه بعض المهام مثل قيادة العربة و أنه بالتزامه يحق له اللعب أو شراء لعبة

7- وضع قائمة بالأعمال المنزلية التي يستطيع الطفل المساعدة فيها و في كل مرة يقوم بعمل مختلف لأن هذه الاطفال تحب التنوع في الأعمال (ويمكن أن تشمل القائمة : ترتيب السرير، تنظيف المائدة، المساعدة في المطبخ.. إلخ)

8- قد يكرر الطفل موضوعاً واحداً فقط في الحديث بطريقة قد تزعج الباقين.. حاولي المساعدة في تغيير انتباه الطفل بشيء آخر ثم ابدئي في الحديث عن الموضوع الجديد

9- إذا ما طلبت أمراً من الطفل يجب أن يكون الأمر بسيطاً و ليس مركباً بمعنى أن نقول له أحضر كوب ماء، ولا تقولي له اذهب لأختك لتأتيني بكوب ماء

10- الطفل ذو النشاط الزائد يجد صعوبة شديدة في متابعة تسلسل افكاره، ولذلك يجب مساعدة الطفل باستخدام الأسئلة مثل ماذا أين متى: بمعنى لو أنه يحكي عن شيء حصل في الفصل، مثلا يقول توجيهات المعلمة و يقول” / الميس قالت ان في رحلة و بعدين احمد قام اتكلم” ، هنا توقفه الأم و تقول له: مين الميس: فيجاوب و تسأله الرحلة لأي مكان؟ و يجاوب الطفل لأنه اذا لم نساعده لن نفهم ما يقول لأنه يفكر في اشياء كثيرة و في الغالب احنا بنعصب من اننا مش فاهمين الطفل و بنزعق و بس

11- توجيه اي اسئلة ا للطفل تكون بوجه بشوش و طريقة لطيفة

و هناك ثلاث كلمات مفتاحية تهم كل أب و ام في التربية عموما و خاصة و بشكل هام جداً لأولياء أمور الطفل الذي يعاني من نقص الانتباه و فرط النشاط، هي :

الوضوح و النظام و الشعور بالأمان

كيف تكون هذه الكلمات مفتاحاً لحياة افضل مع الطفل ذو فرط الحركة و نقص الانتباه..؟

وهذا ما سنعرفه في المقال الثالث ان شاء الله….

مصادري الاساسية في هذا المقال:
أولادنا من الطفولة و حتى المراهقة – ريتا مهرج
ملف الاستشارات – دعاء صفوت

مع خالص محبتي

دعاء صفوت

 
اخبر صديق



التعليقات

تعليق

تجهيز الوجبات الطبيخ

اشتركِ معنا وتابعي أحدث المقالات والعروض!

خطوات الانتقال من بيت إلى بيت
http://critic.net/