الرغبة في الكمال والفشل فى العمل

الرغبة في الكمال والفشل فى العمل

الوصول للكمال قد يكون غاية الكثيرين سواء في العمل أو في أداء المهام المنزلية أو حتى الدراسة. ولكن هل هذا ممكن؟ يتطلب الوصول للكمال العمل بجد وبذل مجهود مضاعف ومتواصل للوصول إلى نتائج أعلى من المعدلات الطبيعية. ومن ناحية أخرى الباحث عن الكمال يرفض أي نتائج أقل من هذا المستوى بل ويعتبرها فشل!

قد يبدو هذا جيدا ولكن هل هذا حقيقى؟

البحث عن الكمال قد يؤدى بالفرد إلى الإرهاق والتعب المستمر بل وحتى الحزن والتعاسة فهو لا يرى إلا ما يريد أن يرى ولا يقبل بحلول وسط لأى من مشاكله. قد يبدو الكمال غاية جميلة وتحقيق للنجاح ولكن لا ينبغي أن ننسى أن الكمال لله وحدة.

الأم التي تتصف بذلك تجدها دائمة العمل والانشغال بكل قطرة ماء يشربها أولادها وتجدها تغسل الملابس يوميا أولا ترضى بوجبات خفيفة أو سريعة في مقابل تمضية وقت ألطف. وبالتالي يسبب هذا لها التعب وتراها رغم ذلك لا تشعر أنها تؤدى واجبها على أكمل وجه وقد تصل إلى مرحلة من الإحباط. في حين أنها بالفعل تقوم بالكثير وتحقق مستويات نجاح عالية.

الرغبة في الكمال والفشل فى العمل

الذى يجعلنا نصل إلى هذه المرحلة هو الرغبة في تفادى الفشل أكثر منها رغبة في النجاح. فلا ننظر إلى ما تم تحقيقه ولكن نرغب في المزيد ونحاول إخفاء العيوب. ولكن هذا قد يودى بنا إلى تحطيم العلاقات الأسرية أو الصداقات أو خسارة الأوقات الجيدة التي تضيع ونحن نعاتب أنفسنا وحتى في العمل.

البحث المستمر عن الكمال يمكن أن يتحول لمرض مزمن في حياتنا ويسبب التوتر والقلق ويؤدى بالتالى إلى مستويات منخفضة من الثقة بالنفس وقد يصل إلى عدم الرغبة في الطعام أو الاستمتاع لمجرد أن لم يتم الوصول إلى الهدف تماما كما تمنينا.

الرغبة في الكمال والفشل فى العمل

يوجد فرق كبير بين هاتين الشخصيتين:

الأولى: تريد أن تتم الأعمال على أكمل وجه ولكن تعمل على ذلك بدون ضغط وتضع أهداف يمكن الوصول إليها وتنجح في ذلك بالفعل.

الثانية: تريد أن تتم الأعمال على أكمل وجه طوال الوقت ومن أول محاولة وتخاف من الفشل. قد تنجح وأحيانا لا. ولكننها مرهقة طوال الوقت وتشعر بضيق الوقت لأنه ليس الوقت المناسب دائما!

الشخصية الأولى يمكن أن نصفها بذات التحصيل المرتفع أو High Achiever

أما الثانية فهو وصف للباحثة عن الكمال أو Perfectionist

بشكل عام وبما أن الكمال لله وحده. فهناك دائما طريقة أفضل حتى لو لم نفكر فيها بعد ولذلك الوصول إلى الكمال هو غاية مستحيلة. هذا لو فكرنا بالمنطق.

وعلينا أن نقتنع أن العمل كله غايته أن أسعد في حياتى وأفرح بما أنجزته حتى لو كان قليل أو بمستوى أقل من المرغوب الآن وفى المرة القادمة أعمل على التحسن والتطور.

والآن إذا وجدت لديك بعض من صفات الرغبة في الكمال، إليك بعض النصائح:

1-       يمكنك وضع أهداف كبيرة ورائعة ولكن لا تعمل عليها مرة واحدة، قسم الأهداف الكبيرة إلى أهداف فرعية يمكنك الوصول إليها واحدا تلو الآخر.

2-       شجع نفسك وأنظر إلى الجانب الإيجابى فيها وساعدها بتحديد أوقات للراحة ومكافأتها بعد كل إنجاز

3-       يمكنك العمل على الوصول للنجاح والتميز ولكن بدون التمادى في الضغط على نفسك أو الآخرين.

4-       إذا كنت تبحث دائما عن الوقت المناسب ولا تجده. فهذا إنذار بالتسويف. الوقت المناسب هو الآن!

وأخيرا اعتمد على الله وقم بالعمل خطوة بخطوة لتشعر بالتقدم والتحصيل.

المزيد عن تنظيم الوقتالروتين اليومى

الرغبة في الكمال والفشل فى العمل